الآخوند الخراساني

100

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

قلت : أوّلا : هذا فيما تمّت هناك مقدّمات الحكمة ، ولا تكاد تتمّ فيما هو مفاد الحرف ، كما هاهنا ، وإلاّ لما كان معنى حرفيّاً ، كما يظهر وجهه بالتأمّل ( 1 ) . وثانياً : تعيُّنُه من بين أنحائه ( 2 ) بالإطلاق المسوق في مقام البيان بلا معيِّن . ومقايسته مع تعيّن الوجوب النفسيّ بإطلاق صيغة الأمر مع الفارق ، فإنّ النفسيّ هو الواجب ( 3 ) على كلِّ حال ، بخلاف الغيريّ ، فإنّه واجب على تقدير دون تقدير ، فيحتاج بيانه إلى مؤونة التقييد بما إذا وجب الغير ، فيكون الإطلاق في الصيغة مع مقدّمات الحكمة محمولا عليه ، وهذا بخلاف اللزوم والترتّب بنحو الترتّب على العلّة المنحصرة ، ضرورة أنّ كلّ واحد من أنحاء اللزوم والترتّب محتاج في تعيّنه إلى القرينة مثل الآخر بلا تفاوت أصلا ، كما لا يخفى . ثمّ إنّه ربما يتمسّك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط بتقريب أنّه لو لم يكن بمنحصر يلزم تقييده ، ضرورة أنّه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثّر وحده ، وقضيّة إطلاقه أنّه يؤثّر كذلك مطلقاً ( 4 ) .

--> ( 1 ) ولعلّ وجهه أنّ الإطلاق يستلزم لحاظ المطلق استقلالاً ، كما أنّ التقييد يستلزم لحاظ المقيّد كذلك . ومعنى الحرفيّ لا يقبل اللحاظ الإستقلاليّ . ولا يخفى : أنّه ينافي ما تقدّم منه في الواجب المشروط ، حيث قال : « وأمّا حديث عدم الإطلاق في مفاد الهيئة فقد حقّقنا سابقاً أنّ كلّ واحد من الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف يكون عامّاً كوضعها » . راجع الجزء الأوّل : 184 . ( 2 ) أي : تعيُّن اللزوم بمعنى العلّيّة المنحصرة من بين أنحاء اللزوم . ( 3 ) والأولى أن يقول : « هو الوجوب » . ( 4 ) هذا هو الوجه الرابع . وتوضيحه : أنّ إطلاق الشرط يقتضي كونه وحده شرطاً ، سواء سبقه الآخر أو قارنه أو لم يسبقه . وهذا يستلزم كونه علّةً منحصرة ، لأنّه لو لم يكن شرطاً منحصراً لكان التأثير للسابق عليه في صورة سبق غيره وللجامع بينهما في صورة المقارنة ، وهذا ينافي مقتضى إطلاق الشرط . ولا يخفى : أنّ ما ينافي مقتضى إطلاق الشرط - من الانحصار - هو فرض كون التأثير للجامع بينه وبين غيره ، وهذا في صورة المقارنة . وأمّا في صورة سبق غيره فيكون التأثير للسابق فقط ، وهذا ينافي شرطيّة الشرط لا مقتضى إطلاقه . فالأولى - بل الصحيح - أن يقول : « ضرورة أنّه لو قارنه الآخر لما أثّر وحده » .